السيد محمد تقي المدرسي
143
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
خذها فقد « 1 » أدى ما هو تكليفه وخرج من عهدته ، كما أن الواجب عليه مع الإمكان الفورية العرفية ، فلا يجب عليه الركض ونحوه والخروج من الحمام فوراً وقطع الطعام والصلاة وإن كانت نافلة ونحو ذلك ، وهل يجوز له التأخير ليشهد عليه ، قولان . أقواهما ذلك « 2 » خصوصاً لو كان الإيداع مع الإشهاد ، هذا إذا لم يرخص في التأخير وعدم الإسراع والتعجيل وإلا فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة . ( مسألة 17 ) : لو أودع اللص ما سرقه عند أحد لا يجوز له رده عليه مع الإمكان ، بل يكون أمانة شرعية في يده فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه ، وإلا عرّف سنة ، فإن لم يجد صاحبه تصدق به عنه ، فإن جاء بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ، فإن اختار أجر الصدقة كان له وإن اختار الغرامة غرم له وكان الأجر له . ( مسألة 18 ) : كما يجب رد الوديعة عند مطالبة المالك ، يجب ردها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو حرق ونحو ذلك « 3 » فإن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاص أو العام تعين وإلا فليوصلها إلى الحاكم لو كان قادراً على حفظها « 4 » ولو فقد الحاكم أو كانت عنده أيضاً في معرض التلف بسبب من الأسباب أودعها عند ثقة أمين متمكن من حفظها . ( مسألة 19 ) : إذا ظهر للمستودع إمارة الموت بسبب المرض المخوف أو غيره يجب « 5 » عليه ردها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان ، وإلا فإلى الحاكم ، ومع فقده يوصي ويشهد بها ، فلو أهمل عن ذلك ضمن ، وليكن الإيصاء والإشهاد بنحو يترتب عليهما حفظ الوديعة وعدم ذهابها على مالكها ، فلابد من ذكر الجنس والوصف وتعيين المكان والمالك ، فلا يكفي قوله عندي وديعة لبعض الناس فإن مثل هذا لا يجدي في إيصالها إلى مالكها ، نعم يقوى عدم لزومهما رأساً ومن أصله فيما إذا كان الوارث مطلعاً عليها وكان ثقة أميناً . ( مسألة 20 ) : يجوز للمستودع أن يسافر ويُبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله وعياله لو لم يكن السفر ضرورياً إذا لم يتوقف حفظها على حضوره ، وإلا فيلزم عليه إما
--> ( 1 ) المعيار هو أن يسمى ذلك أداء عرفا . ( 2 ) إذا كانت بحاجة إليها . ( 3 ) لتحقيق واجب الحفظ للأمانة . ( 4 ) الترتيب ليس لازما بل المعيار الحفظ ولو كان أحوط . ( 5 ) إلا إذا كان واثقا من وصول الأمانة إلى أهلها بعد وفاته فيكفي الوصية بردها وإن كان الأحوط المبادرة بالرد إن استطاع .